44 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها
« 1 » . وقد مرّ نظيرها ، وانّها كناية عن القسوة والجفاء الذي مرّنوا عليه حتى صار كالطبع لهم . بدليل الآية بعدها :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
« 2 » . ولو كان ذلك من فعله تعالى لما صحّ هذا التعبير والتوبيخ اللاذع .
45 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى
« 3 » . تقدم أنّ المشيئة هنا تكوينيّة . أمّا المشيئة التشريعية فقد شاء اللّه أن يكونوا جميعا على الهدى ، حيث ارسل رسله إلى كافة الناس ووجّه دعوته إلى الجميع .
46 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ . مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » . أي كأنّهم خشب مسندة لا يعقلون شيئا ولا يهتدون . ومن ثمّ حرموا توفيق هدايته تعالى التي خصها اللّه لمن سعى إليه واستهدى لديه . فهذا هو الذي يشاء اللّه أن يجعله على صراط مستقيم ، أمّا الذي أعرض وتولّى فهو الذي يشاء اللّه أن يضلله أي يخذله ، حيث هو مهّد لنفسه سبب هذا الخذلان ،
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 5 » .
47 -
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
« 6 » أي خذلكم وترككم في ظلمات الغي تعمهون ، على أثر هذا اللجاج والعناد الذي اتخذتموه تجاه وضح الحق الصراح . وقد تقدم الكلام في مثله .
48 -
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
« 7 » .
كان ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقرب فقراء المسلمين من نفسه ويلتزم مجالستهم ، وقد شق ذلك على أشراف العرب ، فألزمهم الاسلام بترك أمثاله هذه النزعات الجاهلية ، وكان ذلك امتحانا لمبلغ رضوخهم لتعاليم الاسلام ، غير
هامش
( 1 ) الانعام : 25 .
( 2 ) الانعام : 26 .
( 3 ) الانعام : 35 .
( 4 ) الانعام : 39 .
( 5 ) غافر : 31 .
( 6 ) الانعام : 46 .
( 7 ) الانعام : 53 .