وأيّ معنى لإرادة العباد إلى جنب إرادة اللّه إذا لم يكن لإرادة العبد تأثير في تحقق المراد ، كما لا تأثير للعلم في تحقق المعلوم ، حسب تصريح الأشعري ؟ ! والغريب : أنّهم قاسوا إرادته تعالى المتعلقة بافعال العباد بعلمه تعالى المتعلق بها ؟ ! إذ لو كانت إرادته كعلمه ، كانت لا تأثير لها كما لا تأثير للعلم . وهم إنّما يرون أنّ كلّ التأثير لإرادته تعالى . تحقيقا لقانون « لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه » .
وينفون أي تأثير لإرادة العباد ، فكيف هذا التناقض المفضوح ؟ ! ولنختم الكلام بأصرح آية تقضي على مزعومة الجبر نهائيا ، وتنسب أفعال العباد وما يترتب عليها من تبعات ومضاعفات إلى أنفسهم . وهي في نفس الوقت تبكيت قاطع ومكافحة صارمة في وجه أمثال الأشعري ممن يجادلون في اللّه بغير علم ، ويحاولون تحريف الكلم عن مواضعه زورا وبهتانا .
قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ . ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 1 »
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) انظر إلى هذا التعبير الذي لا يحتمل أي التباس في أن العباد هم فاعلون لأعمالهم إن حسنة وان سيئة .
( 2 ) الحج : 8 - 10 .