خارجية تؤيد تلك الهداية الباطنية ، كما في الحديث الآنف .
وهذه الانحاء الثلاثة من الهداية عامة ، شاملة لجميع المخلوقين . ولعامة الناس على مختلف الأمم والطوائف .
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً
- بالإجابة والعمل -
وَإِمَّا كَفُوراً
بالإعراض والتولي - « 1 » .
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
« 2 » .
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
« 3 » .
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 4 » . وقال تعالى مخاطبا لنبيه الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 5 » . وقال عن القرآن الحكيم :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
« 6 » . والهداية - في أمثال الآيات - هداية بالدلالة والارشاد ، المصطلح عنه بالهداية التشريعية ، التي هي وظيفة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) الواجبة عليه . أمّا الهداية التي ينفيها تعالى عن نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فهي من النوع الآتي ، المصطلح عنها بالتكوينية قال تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
« 7 » . وبذلك يرتفع التنافي بين هذه الآية وآية الشورى : 52 . كما يحصل بذلك التوفيق بين كثير من آيات كانت بظاهرها متخالفة ، على ما سننّبه .
الرابعة : توفيق رحماني وتسديد للخطى نحو الصواب ، منحة إلهية خاصة ، لأولئك الساعين في سبل الاهتداء .
وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ
« 8 » .
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ، وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 9 » .
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 10 » .
هامش
( 1 ) الانسان : 3 .
( 2 ) الأنبياء : 73 .
( 3 ) الأعراف : 181 .
( 4 ) الأحزاب : 4 .
( 5 ) الشورى : 52 .
( 6 ) الاسراء : 9 .
( 7 ) القصص : 56 .
( 8 ) التغابن : 11 .
( 9 ) الزمر : 18 .
( 10 ) الانعام : 90 .