32 - وتأويل الأشعري آية الذاريات : 56 بأنّه تعالى انّما عنى المؤمنين ، فهو تخصيص لحكم عام من غير مخصص ، ولا يعدو تأويلا باطلا وتحريفا بالكلم عن مواضعه من غير مبرر . إذ لم يخلق اللّه خلقا لجهنم - كما زعمه أهل الزيغ والانحراف - ليكون ذلك تخصيصا في آية الذاريات . وقد تقدم الكلام عن آية الأعراف : 179 برقم : 26 .
33 - وهكذا تأويله آية النساء : 79 بالحمل على الاستفهام الانكاري تأويل غير مستند - وتحريف بظاهر الكلام لا يعمد إليه غير الذين في قلوبهم زيغ ، ابتغاء الفتنة وطلب الفساد بين العباد .
قال القاضي - معرضا بالأشعري - : فأمّا من حرّف التنزيل لكيلا يلزمه بطلان مذهبه ، وزعم أنّ المراد به : فمن نفسك ؟ ! على جهة الانكار ، فقد بلغ في التجاهل ، وردّ التلاوة الظاهرة إلى حيث يستغني عن مكالمته « 1 » .
( ملحوظة ) قد يزعم البعض وجود التنافي بين الآيتين التاليتين :
الأولى - قوله تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
« 2 » .
الثانية - قوله تعالى - بعقب الأولى - :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 3 » .
حيث الأولى دلت على أنّ كلّا من الحسنة والسيئة من عند اللّه ، ودلت الثانية أنّ الحسنة خاصة من عند اللّه ، وأمّا السيئة فمن العباد أنفسهم . فما وجه التوفيق ؟ .
هامش
( 1 ) متشابهات القاضي : ج 1 ص 199 .
( 2 ) النساء : 78 .
( 3 ) النساء : 79 .