المثوبة والاحسان والتفضل والرضوان .
34 - وما أقبح قول الأشعري : انّه تعالى لم يرد أن يظلم العباد بنفسه وان كان قد أراد أن يظلم بعضهم بعضا ! ! وقد قال هذا القول الشنيع تبريرا لمذهبه الباطل ، أن أفعال العباد منسوبة إلى اللّه لا تأثير لإرادتهم ولا لقدرتهم في تحققها . فهو تعالى أراد ظلم الظالمين وعبث الفاسدين ! ! لكن ذهب عنه أو لم يستطع فهم هذه الحقيقة : أن اللّه تعالى وإن كان قد أقدر الظالم على ظلمه ، وجعل له الاختيار فيما يريد فعله ، لحكمة التكليف والاختبار لكنه تعالى لم يرد هذا الظلم بإرادته التشريعية ، حيث نهاه ونهره عن الظلم والفساد فكيف يجبره - بما يخرج عن استطاعته - على الظلم والعصيان ؟ ! 35 - ولا ندري كيف جاز لهم تفسير الخلق بالتقدير في آيتي المائدة : 110 .
والمؤمنون : 14 . ونسوه فيما دل على أنّه تعالى خالق أفعال العباد « خالق كلّ شيء » ؟ ! وقد تقدم « 1 » أنّ الخلق في قوله « أحسن الخالقين » . وقوله « تخلق من الطين » بمعنى الصنع والإحداث باعتبار أنّ العباد - فيما يصنعون - هم موجدون لشرائط الحدوث والتحقق بفعل القوى تجاذبا مع بعضها . وبذلك صح اطلاق الخالق - بمعنى الصانع للشيء - عليهم .
36 - وجوابهم - عن اعتراض لزوم الجبر ، بأنّه تعالى أراد منهم الكفر والفسوق عن اختيارهما - كلام فارغ لا محصل له ، إذ كيف يريد تعالى منهم الكفر بإرادته التكوينية التي لا تتخلف عن المراد ، وتكون علة تامة لتحقق المراد ، ثمّ ينسب ذلك إلى اختيارهم ، ولا اختيار لهم مساكين إلى جنب سلطان إرادة اللّه القديمة ، حسبما زعموا ! !
هامش
( 1 ) راجع صفحة 178 و 191 .