تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
هذا الكون . كلّ يسعى إلى كماله في الوجود ، واستجلاب المنافع ودفع المضار ، دار تنازع في البقاء .
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 1 » . وهو النظام الكوني السائد على المخلوق كله ، سنة اللّه التي جرت في الخلق ،
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 2 » . الثانية : ركّب تعالى في هذا الانسان قدرة تفكيرية جبارة ( العقل ) بها يستطيع التغلب على قوى الأرض والسماء وتسخيرها في سبيل منافعه ، كما استخدم ما أمكنه من حيوان ونبات وجماد ، وسائر ما في الوجود من قوى وطاقات ، في سبيل تحضّره والصعود على مدارج الترقي والكمال المدني ، ولا يزال . وبهذه المقدرة العقلية يستطيع تمييز الخير عن الشر والحق عن الباطل ، كما ميز بين المنافع والمضار والصلاح والفساد ، نعم إذا لم يغلبه هواه ولم يستسلم لقيادة النفس الأمارة بالسوء ! قال تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 3 » . ومن ثمّ جاء في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) أنّ العقل رسول باطني ، وإنّما جاء الأنبياء إلى البشرية ليثيروا لهم دفائن العقول « 4 » ، وهو حجة اللّه ودليله المتركب في صميم الانسان ولولاه لم ينفع هدى رسول ولا ارشاد نبي . روى ثقة الاسلام الكليني عن هشام بن الحكم ، قال له الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : « يا هشام ، انّ اللّه تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين بالبيان ، ودلّهم على ربوبيته بالأدلّة - إلى أن قال - : يا هشام ، إنّ للّه على الناس حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وأمّا الباطنة فالعقول » « 5 » . الثالثة : نصب الدلائل وبعث الرسل وانزال الكتب والشرائع ، هداية
هامش
( 1 ) الأنبياء : 33 . ( 2 ) فاطر : 43 . ( 3 ) البلد : 8 - 10 . ( 4 ) نهج البلاغة : خطبة 1 . ( 5 ) الكافي الشريف - الأصول - : ج 1 ص 13 - 16 .