18 - وهكذا قوله :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
« 1 » تعبير عن لطفه وعنايته الخاصة بشأن متبعي المسيح ( عليه السلام ) جزاء بما صبروا وصدقوا ما عاهدوا اللّه عليه .
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 2 » .
19 - وقوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 3 » كناية عن مناشئ الأفراح والسرور ، وعوامل الأحزان والغموم . وبدليل ما بعدها من آيات :
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا
.
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
.
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى
.
إذ لو كان المقصود : أنّه تعالى هو يخلق الضحك والبكاء - جمودا مع ظاهر اللفظ - لتنافي مع قوله :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
« 4 » قبل هذه الآية ، الصريحة في أنّ للعباد نشاطات ومساعي هم يحاولونها عن إرادة واختيار ، وتعود عليهم بالذات مضاعفات أعمالهم في هذه الحياة .
20 - وقوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
« 5 » . لا يعني سلب قدرة العباد عن الإحداث والايجاد حتى لمثل أفعالهم الاختيارية ، لأنّ وجه هذه الآية إلى غير هذه الجهة ، وإنّما تعني نفي أنّهم خالقون لأنفسهم ، بصدد اثبات أنّه تعالى هو خالق الأرض والسماء وجميع الخلائق ، ببرهان السبر والتقسيم : إذ يدور أمر الخلق بين ثلاث : الأولى - أنّهم خلقوا من غير شيء ، فلم يكن هناك مبدع ولا صانع ، وإنّما وجدوا صدفة من العدم المحض . الثانية - أنّهم هم الذين خلقوا أنفسهم . الثالثة - أنّ اللّه خلقهم كما خلق سائر المخلوقات .
هامش
( 1 ) الحديد : 27 .
( 2 ) فصلت : 30 - 31 .
( 3 ) النجم : 43 .
( 4 ) النجم : 39 - 41 .
( 5 ) الطور : 35 .