تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
العباد وأفعالهم ، وشاهد صدق على إرادة الموجودات العينية . 13 - والإرادة في قوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 1 » إرادة تكوين . أي يفعل ما يريد أن يفعله هو تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » . وهذا هو الظاهر من أمثال هذا الكلام عند حذف المتعلق . . أمّا إرادته تعالى المتعلقة ببعض أفعال العباد ، فهي إرادة تشريعية قد تتخلف عن المراد على ما سبق البحث عن ذلك إجماليا « 3 » . 14 - وقوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ
( كجدب وآفة )
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ
( كمرض وعاهة )
إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 4 » . إشارة إلى مسألة القضاء والقدر ، التي ليست سوى علمه تعالى بما سيحدث وعلى الصفة التي تحدث في علمه القديم . من غير أن يكون علمه تعالى علة لتكوين المعلوم ، حيث لا شأن للعلم أن يكون مؤثرا في تحقق المعلوم ، سواء تعلق به قبل حدوثه أم بعده أم مقارنا له . وسنبحث عن هذه المسألة في فصل قادم ، إن شاء اللّه . 15 - وقوله :
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
« 5 » لا يعني تكلماتهم فيما ينطقون ، وانّما عنى اختلاف لهجاتهم ، وإقدارهم على النطق بمختلف اللغات . وقد فسر باختلاف نبرات الصوت ، حتى لا تشتبه نغمات صوتين ، كما لا تشتبه لمحات وجهين حتى ولو تشابهت الألوان . قال القاضي : وذلك أنّ اللسان آلة في الكلام ، وبحسبه يختلف الكلام ، فأراد تعالى أن يبيّن أنّه خالف بين الألسنة لكي تختلف الأصوات والنغم في الكلام ، فيفصل بين متكلم ومتكلم ، كما خالف بين الألوان ، ليقع للمشاهد التمييز « 6 » .
هامش
( 1 ) هود : 107 . ( 2 ) يس : 82 . ( 3 ) راجع : صفحة 167 . ( 4 ) الحديد : 22 . ( 5 ) الروم : 22 . ( 6 ) متشابهات القرآن : ج 2 ص 553 - 554 . وتفسير الصافي : ج 2 ص 297 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 189 | الشيخ محمد هادي معرفة