بإذن اللّه فهي بالانتساب إلى اللّه أولى من انتسابها إلى العباد ، غير أنّ مضاعفاتها السيئة تعود عليهم حسب إرادتهم واختيارهم للعمل ، وبالفعل هم أوجدوا شرط تحققه بإرادتهم الخاصة . ومن ثمّ قال المفسرون : « وما تعملونه ، فان جوهرها بخلقه ، ونحتها باقداره » .
وقال القاضي : ظاهر الآية كون « ما » موصولة ، لانّ ظاهر قولهم :
« أعطيتك ما تأكل وما تشرب » هو إرادة المأكول والمشروب ، لا نفس الأكل والشرب . نظير قوله تعالى :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
« 1 » . وقوله :
تَلْقَفْ ما صَنَعُوا
« 2 » . وذلك لانّ الكلام ظاهر في التعليل ، وهو يتناسب وكونه تعالى خالقا لأنفسهم ولما نحتوه ، أمّا كون نفس النحت فعله تعالى ، فهو يصلح تبريرا لفعلهم وعذرا لهم ، إذ حينئذ تكون عبادتهم أيضا من فعله تعالى ، فلم يصح توجيه اللائمة إليهم بالذات « 3 » .
2 - إلى 6 - والآيات من سورة الفرقان : 2 . وسورة الأنعام : 102 . والرعد :
16 . والزمر : 62 . وغافر : 62 . أيضا بنفس المعنى ، ولا سيما والتعقيب في سورة الفرقان : « فقدره تقديرا » شاهد على إرادة ايداع القوى التي تتماسك مع بعضها في نظام واتقان . وهكذا التعقيب في سورة الزمر :
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
دليل على ذلك النظم والتدبير ، وإفاضة القوى الفاعلة عبر الوجود .
وقال القاضي : « ظاهر ( خلق ) - هنا - يقتضي أنّه قدر ودبر » . قال ابن منظور - في لسان العرب - : « والخلق : التقدير . وخلق الأديم يخلقه خلقا : قدره لما يريد قبل القطع ، وقاسه ليقطع منه مزادة أو قربة أو خفّا » . وقال ابن قتيبة - في تأويل مشكل القرآن ص 388 - : « وأصل الخلق : التقدير . ومنه قيل : خالقة الأديم » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 117 .
( 2 ) طه : 69 .
( 3 ) متشابهات القرآن : ج 2 ص 580 - 586 .