قال : لطف من ربك بين ذلك .
يعني ( عليه السلام ) الامداد والاقدار بما يجعل العباد مستقلين في الإرادة والاختيار .
وعن الامامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) قالا : « انّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبرهم على الذنوب ثمّ يعذبهم عليها ، واللّه أعز من أن يريد أمرا فلا يكون ، قيل : فهل بين الجبر والقدر ( التفويض ) منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم ، أوسع مما بين السماء والأرض » .
وسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الجبر والقدر « 1 » . فقال : « لا جبر ولا قدر ولكن منزلة بينهما فيها الحق ، لا يعلمها إلّا العالم أو من علمها إيّاه العالم » .
يعني ( عليه السلام ) : العالم من أهل بيت العصمة .
وقال له رجل : « جعلت فداك ، أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟ فقال : اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذبهم عليها . فقال له : جعلت فداك ، ففوض اللّه إلى العباد ؟ فقال : لو فوض إليهم لم يحصرهم بالأمر والنهي . قال له :
جعلت فداك ، فبينهما منزلة ؟ فقال : نعم ، أوسع ما بين السماء والأرض » « 2 » .
اختيارية الإرادة :
قالوا : دليل اختيارية كلّ عمل هو أن يصدر عن إرادة فاعله وعن اختياره الخاص فلا يوصف عمل بالاختيارية إلّا إذا سبقته إرادة ، فرقا بينه وبين الآثار المتولدة من أشياء لإرادة لها ولا اختيار في التوليد .
وعليه فقد يستشكل في نفس الإرادة ، هل هي اختيارية أم غير اختيارية ، نظرا لأنها لو كانت اختيارية لوجب أن تسبقها إرادة أخرى ، وهذا يتسلسل إلى
هامش
( 1 ) كثيرا ما يطلق « القدرية » - في روايات أهل البيت - على أهل التفويض .
( 2 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف - كتاب التوحيد - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين :
ج 1 ص 155 - 160 رقم : 3 و 6 و 9 و 10 و 11 .