كما صحت نسبة الأفعال الاختيارية إلى فاعليها وارادتهم الخاصة ، بما أوجدوا من جو صالح لذلك التفاعل الطبيعي والتأثيرات والتأثرات .
ومن ثمّ فإنّ مضاعفات الأعمال السيئة تعود إلى مرتكبيها بالذات ، حيث استخدموا من القوى الصالحة ، في سبيل العبث والفساد . وأمّا نتائج الاعمال الحسنة فإنّ القسط الأكبر من فضلها يعود إلى اللّه سبحانه ، نظرا لا عداده سبل الخير والسلام واقداره العباد على الاستفادة منها والاستخدام . فكان حقا توجيه المحامد كلها إلى اللّه ،
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
« 1 » .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 2 » .
وبهذا المعنى جاءت الآثار عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام )
فقد روى ثقة الاسلام الكليني عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقلت : اللّه فوض الأمر إلى العباد ؟ قال : اللّه أعزّ من ذلك .
قلت : فجبرهم على المعاصي ؟ قال : اللّه أعدل وأحكم من ذلك . ثمّ قال الإمام ( عليه السلام ) : « قال اللّه : يا ابن آدم ، أنا أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى بسيئاتك مني ، عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك » .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « من زعم أنّ اللّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللّه . ومن زعم أنّ الخير والشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج من سلطانه . ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوة اللّه فقد كذب على اللّه . ومن كذب على اللّه أدخله اللّه النار » .
و
قوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « بغير قوة اللّه »
يعني الامداد بإفاضة القوى ، حسبما ذكرنا .
وسأل رجل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أجبر اللّه العباد على المعاصي ؟
فقال ( عليه السلام ) : لا . قال : ففوض إليهم الأمر ؟ فقال : لا . قال : فما ذا ؟
هامش
( 1 ) الزخرف : 13 .
( 2 ) الأعراف : 43 .