تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
بينها غالبيا ، الا من عصم اللّه ، وأجاد التفكير فيما أثر عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) منها : مسألة « التوحيد المطلق » . ومسألة « العدل المطلق » . ومسألة « الحكمة في التكليف » . ومسألة « الحسن والقبح العقليين » . ومسألة « استحقاق الثواب والعقاب » . إلى غيرها من مسائل مشابهة . وقد احتار القوم في التخرج عن هذه المسائل جميعا بما لا يستلزم تناقضا أو معارضة مع بعضها . في وئام ووفاق بسلام . ومن ثمّ أخذوا يمنة ويسرة ، في اعتراف ببعض ونكران لبعض ، بما ازدادوا شكا في ريب . أمّا الأشاعرة فزعمت أنّها أخذت بجانب مسألة التوحيد المطلق ، وقالت : لا خالق إلّا اللّه ، ولا مؤثر في الوجود إلّا اللّه ، ومن ثمّ نفت صحة استناد الأفعال إلى العباد . وأسندتها إلى اللّه . فلزمها القول بالجبر ، وأنّ العباد مضطرون فيما يفعلون ، وبذلك خسرت مسألة العدل المطلق ، وأنكرت الحكمة في التكليف ، ولم تدع مجالا لمسألة الحسن والقبح العقليين ولا مسألة استحقاق المثوبة والجزاء . وأمّا المعتزلة فأسندت الأفعال إلى العباد بصورة مطلقة ، وقالت : إنّهم مختارون في فعل ما يريدون وترك ما يكرهون . تحكيما لمسألة العدل المطلق ، ومسألة الحسن والقبح والثواب والعقاب ، وتحقيقا لمسألة الحكمة في التكليف وبعث الرسل وانزال الكتب . لكنهم أسرفوا في القول بالاستطاعة المطلقة ، حتى نفوا كلّ تأثير لإرادة اللّه وحوله وقوته في أفعال العباد ، ومن ثمّ لزمهم القول بالتفويض ، وأنّ العباد هم المحدثون لأفعالهم باختيارهم وإرادتهم وقدرتهم الخاصة . وأنّ القدرة وإن كانت منحة من اللّه منحها لعباده ، لكن إعمال هذه القدرة وتأثيرها في الايجاد والاحداث منوطة كلّ الإناطة باختيارهم واستقلالهم في الإرادة والاقتدار . واختارت الإمامية - في ضوء تعاليم أئمة الهدى - مذهبا وسطا في مسألة القدرة والاستطاعة . فلم يعترفوا للعبد استقلاله الكامل في الخلق والايجاد ، ولم ينفوا عنه القدرة والاختيار رأسا ، قالوا : لا شكّ أنّ كلّ ما في الوجود واقع تحت