تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 1 » . وقال :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
« 2 » . وقال :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 3 » . وسنبحث عن انحاء الهداية ودرجاتها في فصل قادم .

مسألة التوحيد في الأفعال :

التوحيد الكامل هو الاعتقاد بأنّه تعالى واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله . ثلاث مسائل تبحث عن توحيده تعالى ، الأولى : توحيد الذات « ليس متركبا من أجزاء » . الثانية : توحيد الصفات « ان صفاته الثبوتية جمع لا تنم عن تعدد معان قائمة بذاته المقدسة ، بل كمال توحيده نفي الصفات عنه ، ولا شيء هناك سوى ذاته القديمة انتزعت لها تلك النعوت » . الثالثة : توحيد الأفعال « لا شريك له في الخلق والايجاد » . وهذه المسألة الأخيرة هي موضوع بحثنا الآن : إذا كان العبد مستقلا في أفعاله ، وكان هو الذي يوجدها ويحدثها وفق ما يريد ، ان شاء فعل وان شاء ترك ، - كما عليه مذهب أهل العدل - فهلّا يصدق حينذاك أنّ في عالم الخلق والايجاد مؤثرين : اللّه فيما يختص به من أفعال . والعبد فيما يختص به من أفعال ؟ ! وان قلنا : انّ ما يصدر من العبد من أفعال اختيارية ، ليس مستقلا في ايجادها ، بل اللّه يشركه في الاحداث والايجاد ، فالأمر أسوأ ، لانّه يقتضي التشريك في الخلق والايجاد ، المنافي لمسألة توحيد الأفعال ؟ ! . قلت : لا منافاة بين الأمرين ، استقلال العبد فيما يحدثه من أفعال ( الأفعال الاختيارية ) وكونها لا تحدث ولا تتحقق خارجا إلّا بإذنه تعالى وايجاده ، تحقيقا لقاعدة « لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه » ولقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الانسان : 3 . ( 2 ) فصلت : 17 . ( 3 ) الأحزاب : 4 .