اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 1 » .
وذلك انّه تعالى جرت سنته في ايجاد ما يريد العباد ايجاده ، تحقيقا لمبدإ الاختيار الذي منحه لعباده ، وليصح تكليفهم واختبار نياتهم . وان شئت فقل :
انّه لا يوجد شيء إلّا باذنه تعالى ، لكن اللّه جعل من سنته أن توجد الأشياء عندما يريد العباد ايجادها ، فهو تعالى الموجد لكن عند إرادة العبد ، وقد جعل اختيار وجودها رهنا باختيار العباد ان شاءوا وجدت باذن اللّه ، وان لم يشاءوا لم توجد ، حيث ذلك الارتباط هو من صنع اللّه الذي أتقن كلّ شيء .
وبذلك صحّ القول : « ان لا خالق إلّا اللّه » و « لا موجد الّا اللّه » و « لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه » . كما صحّ القول بأن العباد هم يحدثون ما يريدون فعله ويتركون ما يكرهون وجوده من أفعال اختيارية .
كما أن مسألة « الأمر بين الأمرين » عبارة عن هذا المعنى ، وإليك توضيحها بالبيان التالي :
مسألة الأمر بين الأمرين :
إنّ مسألة « الأمر بين الأمرين » تعود في أساسها حدا فاصلا بين مسألة « الجبر الأشعري » ومسألة « التفويض الاعتزالي » ، أرشد إليها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) في نصوص وتصريحات كثيرة ، ممّا جعل مذهب الإمامية طريقا وسطا بين المسلكين لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين « 2 » .
هذه المسألة مرتبطة مع عدة مسائل متشابكة مع بعضها ، يصعب التوفيق
هامش
( 1 ) الزمر : 62 .
( 2 ) بهكذا لفظ ورد مستفيضا عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) . راجع : الكافي الشريف - الأصول : ج 1 ص 160 حديث 13 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين . وكذا باب الاستطاعة . وراجع :
بحار الأنوار للعلامة المجلسي ، باب نفي الظلم والجور عنه تعالى وابطال الجبر والتفويض ، واثبات الأمر بين الأمرين واثبات الاختيار والاستطاعة : ج 5 ص 2 - 67 .