( الإمام الرضا ) ( عليه السلام ) : أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ قال :
فقال ( عليه السّلام ) : « الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل . وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكر . وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة اللّه :
الفعل « 1 » ، لا غير ذلك . يقول له : كن ، فيكون . بلا لفظ ولا نطّق بلسان ولا همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما انّه لا كيف له » .
وروى أيضا باسناده الصحيح عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) سأله عاصم بن حميد عن ذلك ، قال : قلت : لم يزل اللّه مريدا ؟ قال :
« إنّ المريد لا يكون إلّا لمراد معه ، لم يزل اللّه عالما قادرا ثمّ أراد »
فقد فرق ( عليه السلام ) بين العلم والقدرة وبين الإرادة ، ردا على ما زعمه بعض المتفلسفين من تفسير الإرادة بالعلم والقدرة « 2 » يدلنا على ذلك ما
في حديث بكير بن أعين ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( الإمام الصادق ) ( عليه السلام ) : علم اللّه ومشيئته هما مختلفان أو متفقان ؟ فقال : « العلم ليس هو المشيئة ، الا ترى انّك تقول :
سأفعل كذا ان شاء اللّه ، ولا تقول : سأفعل كذا ان علم اللّه . فقولك : ان شاء اللّه ، دليل على أنّه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء . وعلم اللّه السابق للمشيئة » .
وباسناده الصحيح - أيضا - عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « المشيئة محدثة » « 3 » .
وروى الصدوق باسناده عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام )
هامش
( 1 )
وفي رواية الصدوق في كتاب التوحيد : « فإرادة اللّه هي الفعل » .
راجع البحار : ج 4 ص 137 .
( 2 ) تقدم في كلام الحسن البصري واختيار الفاضل المقداد : ص 186 بالهامش .
( 3 ) الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف - الأصول - : ج 1 ص 109 - 110 . باب الإرادة : انها من الصفات الفعل . وراجع : مرآة العقول بشرح الكافي للعلامة المجلسي : ج 2 ص 15 - 22 . وبحار الأنوار :
ج 4 ص 137 .