تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ولا يستطيعان الايمان ولا الكفر إلّا إذا خلق اللّه ذلك فيهم ، فهل هذا إلّا طلب ما لا يقدر العباد على فعله ؟ ! . 37 - وقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
« 1 » . 38 - وقال :
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
« 2 » . 39 - وقال :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 3 » . والآيات من هذا القبيل - تسند الإطاعة والعصيان ، والكفر والايمان وسائر أفعال العباد إلى أنفسهم واختيارهم ، ان شاءوا فعلوا وان شاءوا تركوا - كثير في القرآن ، وقد أرجعت تبعات أعمال العباد إلى أنفسهم بالذات ، من خير أو شر ، صلاح أو فساد . 40 -
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
« 4 » . فكيف هذا الكلام لو كان اللّه هو خلق فيهم الكفر ؟ ! ومن ثمّ نقول للأشاعرة بالذات : « ان تكفروا - أنتم أيضا - فان اللّه غنيّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر » « 5 » . إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر - حسب تعبير الأشعري - « 6 » وهو تعالى لا يرضى لعباده الكفر ؟ ! نعم
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 7 » .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 8 » . وبعد هذا العماء والعمة والانحراف في قلوبكم - أيتها الأشاعرة حتى اليوم -
لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 20 . ( 2 ) طه : 90 . ( 3 ) التغابن : 12 . ( 4 ) إبراهيم : 8 . ( 5 ) الزمر : 7 . ( 6 ) الإبانة : ص 6 - 7 وص 66 - 67 . ( 7 ) هود : 28 . ( 8 ) الحج : 46 . ( 9 ) هود : 34 .