ولا يستطيعان الايمان ولا الكفر إلّا إذا خلق اللّه ذلك فيهم ، فهل هذا إلّا طلب ما لا يقدر العباد على فعله ؟ ! .
37 - وقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
« 1 » .
38 - وقال :
وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
« 2 » .
39 - وقال :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 3 » .
والآيات من هذا القبيل - تسند الإطاعة والعصيان ، والكفر والايمان وسائر أفعال العباد إلى أنفسهم واختيارهم ، ان شاءوا فعلوا وان شاءوا تركوا - كثير في القرآن ، وقد أرجعت تبعات أعمال العباد إلى أنفسهم بالذات ، من خير أو شر ، صلاح أو فساد .
40 -
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ
« 4 » . فكيف هذا الكلام لو كان اللّه هو خلق فيهم الكفر ؟ ! ومن ثمّ نقول للأشاعرة بالذات : « ان تكفروا - أنتم أيضا - فان اللّه غنيّ عنكم ولا يرضى لعباده الكفر » « 5 » . إذ كيف يخلق فيهم الكفر مريدا منهم الكفر - حسب تعبير الأشعري - « 6 » وهو تعالى لا يرضى لعباده الكفر ؟ ! نعم
فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
« 7 » .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 8 » .
وبعد هذا العماء والعمة والانحراف في قلوبكم - أيتها الأشاعرة حتى اليوم -
لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
« 9 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 20 .
( 2 ) طه : 90 .
( 3 ) التغابن : 12 .
( 4 ) إبراهيم : 8 .
( 5 ) الزمر : 7 .
( 6 ) الإبانة : ص 6 - 7 وص 66 - 67 .
( 7 ) هود : 28 .
( 8 ) الحج : 46 .
( 9 ) هود : 34 .