تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

إرادة تكوينية وإرادة تشريعية :

اصطلح أهل الفن على تسمية إرادة اللّه المتعلقة بتكوين شيء بالإرادة التكوينية ، وتسمية طلبه وأمره لشيء بالإرادة التشريعية ، وهو يشكل طرفا من بحث « الطلب والإرادة » في علم الأصول . فمن الأول قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » . وقوله :
قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً
« 2 » . وقوله :
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
« 3 » . إلى غيرهن من آيات . ومن الثاني قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » . وقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
« 5 » . وقوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 6 » . والإرادة التكوينية لا تتخلف عن تحقق المراد ، ما أراد اللّه كان وما لم يرد لم يكن ،
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 7 » بل لا حاجة إلى قوله « كن » . وانّما هي تقدير ، وبعبارة فنية : ان نفس إرادته تعالى لتكوين شيء كافية في تحققه وجودا ، والأمر في قوله « كن » أمر تكويني أيضا ، حيث إرادته تعالى هو فعله .
هامش
( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) الأحزاب : 17 . ( 3 ) الرعد : 11 . ( 4 ) البقرة : 185 . ( 5 ) النساء : 26 - 28 . ( 6 ) المائدة : 6 . ( 7 ) النحل : 40 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 168 | الشيخ محمد هادي معرفة