33 - وقال :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ، لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
« 1 » .
34 - وقال تعالى :
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا ، وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ، قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
« 2 » .
لا تعدو قولة المشركين - في الجبر وأن اشراكهم مفروض عليهم من قبل اللّه - قولة الأشاعرة في أن الكفر والايمان مخلوقان في الكافر والمؤمن بمعزل عن اختيارهما - كما تقدم في كلام الأشعري ، بالذات - ومن ثمّ فهذه الآية الكريمة رد صريح على مذهبهم الفاسد ، ويوجه إليهم الاعتراض : هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن وان أنتم - أيتها العصابة الأشعرية - إلّا تخرصون .
وأمّا الآية التي بعدها :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 » فالمشيئة هنا هي المشيئة التكوينية ، أمّا المشيئة التشريعية فقد شاءها اللّه تعالى بلا شك ، لأنّه تعالى وجه دعوته إلى عامّة الناس :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
« 4 » .
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 5 » .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 6 » .
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
« 7 » .
35 - وقال :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
« 8 » .
وهكذا الأشاعرة قالوا : لو شاء الرحمن ما كفر الكافر ولا عصى العاصي . ما لهم بهذا الكلام الباطل من علم « إن هم إلّا يخرصون » .
36 - وقال تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 9 » . ما هذا الأمر وما هذا الطلب ، لو كانت الإطاعة والعصيان خارجتين عن تحت قدرتهما ،
هامش
( 1 ) التكوير : 27 - 28 .
( 2 ) الانعام : 148 .
( 3 ) الانعام : 149 .
( 4 ) البقرة : 21 .
( 5 ) النساء : 36 .
( 6 ) النساء : 59 .
( 7 ) التغابن : 16 .
( 8 ) الزخرف : 20 .
( 9 ) آل عمران : 132 .