اختيارنا لم يستقم هذا الكلام ، ولجرى مجرى أن يقول لهم : لم لا تطول قوائمهم أو لا تبيض أبدانهم ونحو ذلك . ولكان للممتنع عن الايمان أن يقول : أنت الذي منعتني عن الايمان ولم تخلقه فيّ ، فكيف توبّخني عليه ؟ ! .
24 - وقال :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
« 1 » . ما هذا الانكار لو كان اعراضهم بفعل اللّه ؟ ! .
25 - وقال تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 2 » . دليلا على أنّ الكفر والايمان كليهما واقعان تحت اختيارنا وليسا مخلوقين فينا من غير جهة إرادتنا ، وإلّا لم يصح هذا الكلام . ولما في الآية التالية .
26 -
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 3 » . فإنّ اعتناق الايمان والكفر يأبى الاكراه والاجبار ، ما دام الاعتقاد بشيء رهن وضوح الحق واقتناع النفس به .
27 - وقال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 4 » . دليلا على أن اللّه تعالى لا يريد من العباد جميعا سوى الإطاعة والانقياد ، إرادة تشريع وحكم فكيف يخلق فيهم الكفر والعصيان بإرادة تكوينية ، ثمّ يطلب منهم الإطاعة والانقياد تشريعا ؟ ! 28 - وقد قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
« 5 » .
29 - وقال تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
« 6 » .
30 - وقال :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
« 7 » .
31 - وقال :
كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
« 8 » .
32 - وقال :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ ، فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ
« 9 » .
هامش
( 1 ) المدثر : 49 .
( 2 ) الكهف : 29 .
( 3 ) البقرة : 256 .
( 4 ) الذاريات : 56 .
( 5 ) ص 27 .
( 6 ) المزمل : 19 .
( 7 ) المدثر : 37 .
( 8 ) المدثر : 54 - 55 .
( 9 ) عبس : 11 - 12 .