17 - وقوله :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 1 » . يدل على أنّ الاسلام والايمان من قبله تعالى .
18 - وقوله :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
« 2 » .
19 - وقوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 3 » .
20 - وقوله :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
« 4 » .
21 - وقوله :
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
« 5 » .
22 - قالوا : ان الواحد منا لو كان محدثا لتصرّفاته لوجب أن يسمى خالقا لها ، والأمة قد اتفقت على أن « لا خالق إلّا اللّه » .
23 - وقالوا : لا تجتمع قدرتان على مقدور واحد ، فإمّا أن يكون المؤثر في ايجاد الفعل هي القدرة القديمة ( قدرة اللّه ) أو القدرة الحادثة ( قدرة العبد ) . وبما أنّ القدرة القديمة سبقت الحادثة ، فهي المستقلة بالتأثير المستغنية عن علة أخرى هي متأخرة وهي القدرة الحادثة .
24 - وأيضا فان لازم القول بتأثير قدرة العبد - في ايجاد الأفعال - هو الشرك مع اللّه في الخلق والايجاد ، ولا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه .
25 - وقالوا : لو كان العبد خالقا لأفعاله لكان عالما بتفاصيلها ، ضرورة أنّ ايجاد الشيء بالقدرة والاختيار لا يكون إلّا كذلك ، واللازم باطل ، فإنّ المشي من موضع إلى موضع قد يشتمل على سكنات متخللة وعلى حركات بعضها أسرع وبعضها أبطأ ، ولا شعور للماشي بذلك . وليس هذا ذهولا عن العلم ، بل لو سئل لم يعلم . وهذا في أظهر أفعاله . وأمّا إذا تأملت في حركات أعضائه في المشي والأخذ والبطش ونحو ذلك وما يحتاج إليه من تحريك العضلات ومدّ الأعصاب ونحو ذلك فالأمر أظهر .
هامش
( 1 ) البقرة : 128 .
( 2 ) الحديد : 27 .
( 3 ) النجم : 43 .
( 4 ) الطور : 35 .
( 5 ) الرعد : 16 .