تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
33 - وعن قوله تعالى :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 1 » بالحمل على الاستفهام الانكاري ، أي أتزعم أنّها من نفسك ؟ ! . جمعا بينه وبين قوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » « 3 » . 34 - وعن قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ
« 4 » . وقوله :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
« 5 » بأنّه تعالى لا يريد أن يظلمهم ، لا أن يظلم بعضهم بعضا ، إذ لم يقل : لا يريد ظلم بعضهم لبعض . فلم يرد أن يظلمهم ، وان كان أراد ظلم بعضهم لبعض « 6 » . 35 - وقالوا - في قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 7 » . وقوله تعالى :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 8 » - : انّ الخلق هاهنا بمعنى التقدير « 9 » . 36 - واعترض عليهم بأنّ الكافر والفاسق حينذاك مجبوران على الكفر والفسق فلا يصح تكليفهما بالايمان والطاعة . فأجابوا : انّه تعالى أراد منهما الكفر والفسق باختيارهما فلا جبر كما أنّه علم منهما الكفر والفسق بالاختيار ولم يلزم تكليف المحال « 10 » والكلام في هذا المجال كثير اقتبسنا نماذج هي رؤوس مطالب القوم « 11 » حاولوا فيها إثبات شمول قدرته تعالى ، بما يستلزم سلب القدرة عن العباد اطلاقا على ايجاد فعل أو ترك ، وإنّما هم مضطرون فيما يفعلون ، لا إرادة لهم ولا اختيار . وبذلك حاولوا - فيما حسبوا - نفي الشريك عنه تعالى ، وطعنوا على أهل العدل
هامش
( 1 ) النساء : 79 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) الإبانة : ص 59 . ( 4 ) غافر : 31 . ( 5 ) آل عمران : 108 . ( 6 ) الإبانة : ص 58 . ( 7 ) المؤمنون : 14 . ( 8 ) المائدة : 110 . ( 9 ) شرح العقائد النسفية : ص 62 . ( 10 ) شرح العقائد النسفية : ص 63 . ( 11 ) ولتفصيل أكثر راجع أصل نظرية الجبر ، في شرح المواقف للشريف الجرجاني - المرصد السادس . ص 515 . وراجع : نقد النظرية بأسلوب منطقي حكيم ، في محاضرات سيدنا الأستاذ - بقلم الفياض - : ج 2 ص 44 - 77 .