مسألة الاستطاعة :
من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأشاعرة وأهل العدل ، هي مسألة « الاستطاعة » : هل للعبد قدرة على اختيار ما يريد وترك ما يكره ، أم ليس له اختيار لا على فعل ولا على ترك ، وإنّما هو مضطر على الفعل أو الترك وفق ما أراد اللّه .
وبعبارة أوجز : هل للعبد إرادة فيما يوجده من أفعال ، أم لا إرادة له ، وانّما يفعل ما يفعل بإرادة اللّه ، كآلة صماء في يد الفاعل المختار ، وهو اللّه الواحد القهار ؟ .
ذهب أهل الجبر - وفي مقدمتهم أبو الحسن الأشعري - إلى سلب اختيار العباد ، وإنّما هي إرادة اللّه مسيطرة على عالم الوجود ، فلا يقع فعل ولا يتحقق عمل من الاعمال إلّا بإرادته تعالى ، لا مدخل لاختيار العباد وإرادتهم ، بل لا اختيار لهم ولا إرادة .
ولشناعة هذا المذهب وبداهة بطلانه ، ابتدع الأشعري مسألة هي مسألة « الكسب » قال : ليس للعباد اختيار فيما يفعلونه ، وإنّما لهم اكتساب في الأفعال ، بسبب الإرادة الحادثة .
قالوا : هناك إرادتان ، قديمة وحادثة ، فإرادة اللّه القديمة هي العلّة الأصلية لوقوع ما يقع من أفعل وأعمال ، وان كانت منسوبة إلى العباد ، وهذه النسبة انّما جاءتهم من قبل إرادتهم الحادثة ، حيث إنّهم أرادوا فعل شيء أو تركه ، وهذه الإرادة وان كانت لم تؤثر في وقوع ما وقع ، لكنها صارت سبب هذا الانتساب ، ومن ثمّ كانت نسبة الافعال إلى العباد نسبة اكتساب ، فهم مكتسبون لها بسبب إرادتهم هذه الحادثة تجاه إرادة اللّه القديمة التي هي العلة والسبب ، وسابقة على إرادات العباد . وعليه فالعباد مكتسبون لافعالهم وليسوا مختارين فيها ، وبذلك قال : إنّ لإرادة العباد تأثيرا ما ، وأراد جهة الاكتساب