والانتساب لا التأثير في الوقوع ، أمّا تأثير إرادتهم في وقوع الافعال وعدمه فينفيه ، لأنّه تحت إرادة اللّه المستقلة السابقة على هذه الإرادات الحادثة .
وقد شنع عليهم هذا الرأي - أيضا - بأنه إذا لم يكن لإرادة العبد واختياره تأثير في الفعل وعدمه ، فما موقعية مسألة الكسب لتكون فاصلة بين الجبر والاختيار ؟ ! وقد تقدم « 1 » أنّ الأشعري مهما حاول التخلص عن شناعة القول بالجبر ، فإنّه جبري خالص ، وإنّما محاولته تلك التواء ونفاق ، ولا مفهوم لمسألة الكسب اطلاقا ! .
وإليك من تشبثات الأشاعرة وسائر أهل الجبر فيما زعموه دليلا على نفي الاستطاعة وسلب القدرة عن العباد : - 1 - قال تعالى :
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
« 2 » أي عملكم ، على أن « ما » مصدرية . أو معمولكم ، على أن « ما » موصولة . فعلى الأول يكون نفس الايجاد والايقاع من فعله تعالى . وعلى الثاني فالعمل المتحقق خارجا هو فعله تعالى . وعلى كلا التقديرين يثبت أن لا عمل للعبد . قال التفتازاني .
2 - وقوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
« 3 » .
3 - وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ
« 4 » .
4 - وقوله :
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 5 » .
5 - وقوله :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 6 » .
6 - وقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 72 ان أبا الحسن الأشعري يرى من تعلق القدرة الحادثة بالمقدور كتعلق العلم بالمعلوم ليس له تأثير أصلا . وقد تكلمنا هناك عن مذهب الأشعري في الجبر ، ووهن مسألة الكسب التي ابتدعها للتخلص عن شناعة الفول بالجبر ، الأمر الذي كان فرارا من المطر إلى الميزاب وراجع كلامه في الكسب أيضا في اللّمع : ص 69 فما بعد .
( 2 ) الصافات : 95 - 96 .
( 3 ) الفرقان : 2 .
( 4 ) الانعام : 102 .
( 5 ) الرعد : 16 .
( 6 ) الزمر : 62 .
( 7 ) غافر : 62 .