تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يوم القيامة . قال : ولو كان حيث ذهب المشبهة لكان من حق الساق أن تعرف ، لأنها ساق معهودة عندهم وهي ساق الرحمن سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون « 1 » .

الرجل والقدم :

لم يأت في القرآن ذكر رجل أو قدم للّه تعالى ، وإنّما تشبث المشبهة بأحاديث زعمتها دالة على ذلك حسبما تقدم . وأغرب من الجميع استدلال ابن خزيمة بآية الأعراف : 195 ، إذ تعبير الآلهة ( الأصنام ) بعدم الأعضاء والجوارح انّما كان بالقياس إلى سائر الناس ، حيث هم أفضل مما يعبدون مما لا حركة له ولا نشاط . فلا دليل على وجودها للّه تعالى ، إذ الكل معترفون بأنّه خالق السماوات والأرض ربّ العالمين . أمّا هذه الأصنام التي يعبدونها من دون اللّه ، فانّها خشب مسندة جماد لا فعالية لها ولا عمل ، فهي لا تضر ولا تنفع ، فكيف يعبدونها ! ؟ أمّا رواية عكرمة لشعر أمية بن الصلت ، فواضحة الفساد ، لاحتوائها على مناكير ، فضلا عن اتهام عكرمة ذاته ، فقد كذّبه مجاهد وابن سيرين ومالك ، وكان يرى رأي الخوارج ، وهكذا انسان لا يعتمد على رواياته ، لا سيما فيما يخص جانب التوحيد والصفات ، وعلى غرارها رواية أبي هريرة لحديث جهنم ، فان أبا هريرة بنفسه متّهم في أحاديثه ، فضلا عن استدعائها التجسيم في ذاته المقدسة تعالى اللّه عن ذلك . ثمّ لو صحّ الحديث - حسبما زعمه أهل السنة - فإنّ له تأويلا تعرض له العلماء من وجوه ذكرها الحافظ ابن حجر في شرح البخاري . منها : أن يكون المراد إذلال جهنم حيث بالغت في الطغيان وطلب الزيادة ، فأذلّها اللّه بأن وضعها
هامش
( 1 ) راجع : الكشاف : ج 4 ص 592 - 594 .