تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
إذ ليس الفضل شيئا ملموسا قابلا للامساك باليد . وكذا قوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 1 » . وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » . عبارة أخرى عن قوله :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » . يكون المقصود استقلاله تعالى بملكوت كلّ شيء
وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 4 » . أي يمنع من يشاء ويعطي من يشاء لا يزاحمه في ملكه أحد وهو اللّه الواحد القهار . وقوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 5 » كناية عن مزيد عناية بشأن الانسان ، خلقه تعالى بلا توسيط سبب كما في سائر المخلوقات . وهكذا قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
« 6 » كناية عن تفرده تعالى بخلقهن لم يشركه أحد في الخلق ، يعني أنّهن مصنوعات للّه تعالى ، وهم يتصرفون فيها تصرف الملاك كأنّها مصنوعات أنفسهم ، فبدلا من الشكر يكفرون . وقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 7 » أي بقوة واحكام ، كما في قوله :
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
« 8 » . أي أولى قوة وبصيرة ، زادهم بصطة في العلم والجسم . وأمّا قولة الأشعري : لا يجوز في لسان العرب أن يقول القائل : عملت كذا بيدي يعني به النعمة . فكلام شعري ودعوى بلا علم ، إذ اليد في الآيات المذكورة كان المقصود بها الحصر في ملكه تعالى . وفي آية الذاريات القوة
هامش
( 1 ) يس : 83 . ( 2 ) الملك : 1 . ( 3 ) آل عمران : 26 . ( 4 ) المؤمنون : 88 . ( 5 ) ص : 75 . ( 6 ) يس : 71 . ( 7 ) الذاريات : 47 . ( 8 ) ص : 45 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 150 | الشيخ محمد هادي معرفة