تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
والاحكام . وقد خبط الأشعري في انكاره الجمع على « الأيدي » إذ التي لا تجمع على « الأيدي » هي التي بمعنى النعمة ، التي تجمع على « الايادي » . ولا بحث عنها في آية الذاريات المقصود منها القوة ، وهي تجمع على « الأيدي » بلا كلام ، كما في سورة ص : 45
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
. كما أنّ النافي للقدرة إنّما ينفي قيام مبدئها بذاته المقدسة صفة زائدة ، ولا ينفي قدرته تعالى على الاطلاق . وهذا تلبيس من الأشعري في اسناد ما لم يقل به خصمه . كما أنّ اليد في « خلقت بيدي » كانت بمعنى العناية الخاصة ولم تكن بمعنى القدرة كما زعمه الأشعري ردا على خصومه أهل العدل والتنزيه . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 1 » . أي أنّ يد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) التي فوق أيديهم في المبايعة ، هي يد اللّه العليا ، لأنّ يد الرسول يد المرسل ، فمن كان يبايع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فإنّما يبايع اللّه ، ومن ثمّ فإنّ الناكث لبيعته ناكث لما عاهد عليه اللّه . وأمّا قوله تعالى :
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ
« 2 » . فاليمين يمين المأخوذ ، أي لو ادعى علينا شيئا لم نقله لقتلناه صبرا ، كما يفعل الأقوياء بمن يتكذب عليهم ، معالجة بالسخط والانتقام . فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول ، وهو أن يؤخذ بيد المقتول وتضرب رقبته . وخص اليمين عن اليسار لأنّ القاتل إذا أراد ايقاع الضرب في قفاه أخذ بيساره ، وإذا أراد ايقاعه في جيده وأن يكفحه بالسيف - وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف وهو واقع به - أخذ بيمينه « 3 » . وعلى أيّ حال فهذا التعبير كناية عن قتل الذل والهوان ، وليس كما ذهب أهل الحشو الذين ذهب
هامش
( 1 ) الفتح : 10 . ( 2 ) الحاقّة : 44 . ( 3 ) راجع : الكشاف للزمخشري : ج 4 ص 607 ط بيروت .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 151 | الشيخ محمد هادي معرفة