نفس الجارحة ، وهو فاسد قطعا ، فليس المراد سوى وقوعه تحت الرعاية الخاصة .
وأيضا لو كان المراد نفس الجارحة ، لم يصح الإفراد ولا الجمع في مثل الآيات المذكورة ، حيث اضافتها إلى شخص واحد . فإذا قلت : إنّك تفعل بعيني أو بأعيننا ، لم يصح وأنت ذو عينين إذا كنت قصدت الجارحة الخاصة . أمّا إرادة الرعاية والعناية الخاصة فصحيحة ، كما في قولهم - عند تشييع مسافر - سر فعين اللّه ترعاك ، أي رعايته الخاصة تحفظك عن الأخطار .
اليد :
ذكرت اليد في القرآن مضافة اليه سبحانه في اثنى عشر موضعا « 1 » ، منها في سورة المائدة - 64 :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ
. غل اليد وبسطها كنايتان عن الامساك والانفاق ، كما في قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
« 2 » . إذ ليس المقصود شد يديه إلى رقبته كالكسير ، ومدهما إلى طرفيه أفقيا كلاعب رياضة . غير أنّ صاحب الذوق الأشعري لا يرى سوى الجمود على ظاهر التعبير ، بعيدا عن ذوق العرب الرقيق .
وفي سورة آل عمران :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
« 3 » . تعبير آخر عما جاء في سورة المائدة ، والقرآن يفسر بعضه بعضا .
وقوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 4 » .
وقوله :
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 5 » . أي في ملكه وتحت اختياره ، ومن ثمّ عقبه بايتاء من يشاء دليلا على إرادة هذا المعنى ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 73 و 26 . المائدة : 64 مكررة . المؤمنون : 88 . يس : 71 و 83 . ص : 75 . الفتح : 10 .
الحديد : 29 . الملك : 1 . الذاريات : 47 .
( 2 ) الإسراء : 29 .
( 3 ) آل عمران : 181 .
( 4 ) آل عمران : 73 .
( 5 ) الحديد : 29 .