لنتعرض لما تشبثوا به من أحاديث .
الوجه :
ذكر « الوجه » مضافا إليه تعالى في القرآن في أحد عشر موضعا ، في البقرة :
115 و 272 . والانعام : 52 . والرعد : 22 . والكهف : 28 . والقصص : 88 .
والروم : 38 و 39 . والرحمن : 27 . والانسان : 9 . والليل : 20 . وليس واحد من هذه المواضع مرادا به العضو الذي فيه الأنف والعينان . بل أمّا بمعنى الذات أو بمعنى القصد أو التقرب والزلفى لديه تعالى ، ولا يمكن إرادة الوجه بمعنى العضو المعروف بتاتا : - قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » . وقال :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 2 » . ليس المعنى أنّ الباقي بعد فناء كلّ شيء هو وجهه بمعنى العضو ، بل المراد : لا يبقى شيء سوى ذاته المقدسة تبارك وتعالى ، أي كلّ شيء هالك إلّا هو . فجاء الوجه في هاتين الآيتين بمعنى الذات لا غير . ونستغرب كيف فسر الأشعري وتابعوه « الوجه » في الآية بمعنى العضو ! في حين أنّ هذا التفسير تحريف واضح بمدلول الآية الظاهري ، يعرفه كلّ من ألقى إلى الآية نظرته ولو بدوية . نعم قد يخفى ذلك على من كان على بصره غشاوة .
وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » . أيضا بمعنى ذاته المقدسة ، المحيطة بهذا العالم إحاطة علم وتدبير ، لا يخلوا منه مكان ولا يحويه مكان دون مكان . والآية رد على اليهود كانت تزعم أنّ الصلاة تجب إلى البيت المقدس كما كانت قبل تحويل القبلة إلى البيت الحرام ، وقامت تعير على المسلمين هذا التحويل المفاجئ : ان كان الاتجاه إلى البيت المقدس اتجاها
هامش
( 1 ) القصص : 88 .
( 2 ) الرحمن : 26 - 27 .
( 3 ) البقرة : 115 .