تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وإذا لاحظنا صفة الغنى في ذاته المقدسة
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ
« 1 » ورجعنا إلى الآيات الكريمة التي تصفه تعالى بالغني الذاتي في جميع شؤونه تبارك وتعالى
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
« 2 » .
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى
« 3 » كفانا مئونة البحث عن تنزيهه تعالى عن الأعضاء والجوارح . انها آيات محكمات لها صراحة وموافقة لحكم العقل الرشيد ، هن أم الكتاب ويجب ارجاع ما ظاهره التنافي لها إليها في ضرورة الدين . وعليه فكل آية أو قول مأثور جاء فيه ذكر الوجه أو اليد أو العين للّه تعالى فمؤول إلى معان آخر غير ظاهرها اللغوي البحت . وحاول بعض المشبهة وكذا الأشاعرة تحويرا في اسناد الجوارح إلى اللّه ، فقالوا : له يد لا كالأيدي ، ووجه لا كالوجوه ، وعين لا كالعيون ، أو ان له يدا بلا كيف . . . الخ ، أي لا ينبغي أن يسأل : كيف هذه اليد التي أثبتّموها للّه تعالى ، وكيف هذه الرجل التي يضعها الجبار في جهنم فتقول : قط قط ؟ ! . لكنها محاولة عقيمة وفاشلة إلى حد بعيد ، إذ لا يفرق في حكم العقل بين يد ويد أو جارحة وجارحة ، انّه تعالى مستغن عن استعمال جارحة اطلاقا ، سواء أكانت على نحو جوارح الناس أم كانت نحوا آخر ، إذ لو كانت له تعالى جارحة ، فمعناه انّه تعالى بحاجة إليها ، مهما كانت نوعيتها . كما أنّ اثبات الأعضاء - على أيّ نحو كانت - يستدعي تركبه تعالى منها ، والتركيب في ذاته المقدسة مستحيل ، نظرا لان المتركب من الأجزاء محتاج إليها في تركيبه ، الأمر الذي يمتنع بشأنه تعالى إطلاقا . أمّا الآيات التي تمسكوا بها فلا دلالة لها على ثبوت عضو له تعالى ، حتى في ظاهر تعابيرها البديعة ، فضلا عن امكان تأويلها إلى ما يتوافق ومحكمات الآيات والعقول . ولنذكر من الآيات ما جاء فيها ذكر الوجه والعين واليد واليمين والساق على الترتيب . وننظر فيما خرجه العلماء في تأويلاتها الحكيمة ، ثمّ
هامش
( 1 ) الانعام : 133 . ( 2 ) النمل : 40 . ( 3 ) النجم : 48 .