تعالى ، حاملا على أصحاب التنزيه الذين ينفون الأعضاء عنه تعالى ، قائلا :
رغم أنوف المعطّلة الجهمية الذين يكفرون بصفات خالقنا التي أثبتها اللّه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وقد قال تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
« 1 » فأعلمنا ربنا جلّ وعلا أنّ من لا رجل له ولا يد ولا عين ولا سمع فهو كالانعام بل هو أضل .
ثمّ جعل يسرد من أخبار جاء فيها ذكر « الرجل » للّه تعالى ، منها : - 18 -
ما رواه المغيرة بن الأخنس عن عكرمة مولى ابن عباس « انّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنشد قول أمية بن الصلت - وكان ممن تنصّر في الجاهلية وكان ينشد الأشعار في تمجيد اللّه - :
رجل وثور تحت رجل يمينه * والنسر للأخرى وليث مرصد
قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : صدق . ثمّ قال :
والشمس تصبح كل آخر ليلة * حمراء يصبح لونها يتورد
تأبى فما تطلع لنا في رسلها * الا معذبة والا تجلد
فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : صدق » « 2 » .
19 -
وما رواه ابن سيرين عن أبي هريرة عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : « وأمّا النار فيلقون فيها وتقول : هل من مزيد ؟ ويلقون فيها وتقول :
هل من مزيد ؟ حتى يضع الجبار فيها قدمه ، هناك تمتلئ ويدنو بعضها إلى بعض وتقول : قط قط » .
هذا الحديث رواه أهل الحشو في تفسير قوله تعالى :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
« 3 » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 195 .
( 2 ) رواه أحمد في مسنده : ج 1 ص 256 . وابن خزيمة في التوحيد والصفات : ص 90 .
( 3 ) ق : 30 .
( 4 ) رواه البخاري في صحيحه : ج 6 ص 173 عند تفسير سورة ق . وابن خزيمة في التوحيد والصفات :
ص 94 . والسيوطي في الدر المنثور : ج 6 ص 107 .