تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
20 - قال تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ
« 1 » . أخرج البخاري وابن المنذر وابن مردوية عن أبي سعيد ، قال : سمعت النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : « يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كلّ مؤمن ومؤمنة ، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة ، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا » . وهكذا أخرج ابن منده في كتابه « الرد على الجهمية » عن أبي هريرة ، الحديث . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن منده عن ابن مسعود ، قال : « يكشف عن ساقيه تبارك وتعالى » « 2 » . هكذا زعمت المشبهة ومن على شاكلتهم من حشوية وأشاعرة ، انّ للّه تعالى يدا ورجلا وساقا ، ووجها وعينا وغيرها من أعضاء وجوارح . هي حاجة المفتقر إلى عضو وآلة من مزاولة الأمور . . ! ونحن في غنى عن إقامة البرهان على استغنائه تعالى عن الاستعانة بشيء على الاطلاق ، لأنّ الحاجة مطلقا صفة الممكن بالذات ، واللّه تعالى واجب الوجود بالذات ، وهو مرجع الحوائج والافتقارات وملجأ كل ذي حاجة وفقير ، ويستحيل أن تعرضه تعالى حاجة أو افتقار إلى شيء سوى ذاته المقدسة ، وإلّا لانقلب الغنى الواجب بالذات إلى الفقير الممكن ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا .
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) القلم : 42 - 43 . ( 2 ) الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - : ج 6 ص 254 . وراجع : صحيح البخاري : ج 6 ص 198 عند تفسير سورة القلم . ( 3 ) فاطر : 15 .