تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ
« 1 » قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أعوذ بوجهك » . 17 - وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في دعاء : « وأسألك لذة النظر إلى وجهك » . قال ابن خزيمة : ألا يعقل ذو الحجى - يا طلاب العلم - أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا يسأل ربه ما لا يجوز كونه ! ففي مسألة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ربه لذة النظر إلى وجهه أبين البيان وأوضح الوضوح أنّ للّه - عزّ وجلّ - وجها يتلذذ بالنظر إليه « 2 » وقد أكثر ابن خزيمة من سرد روايات جاء فيها ذكر « وجه اللّه » ، لا فائدة في تكرارها . كما عقد بابا آخر « 3 » ذكر فيه صورة ربنا جلّ وعلا ! وأسهب بغير طائل . ثمّ ذكر حديث أبي هريرة : « إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا يقل قبح اللّه وجهك ووجه من أشبه وجهك فإنّ اللّه خلق آدم على صورته » أي صورة هذا المضروب « 4 » وحديثه الآخر : « خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن » « 5 » . وهكذا عقد الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي فصلا - في كتابه « الاعتقاد » الذي ألّفه على مذهب السلف - ذكر فيه آيات وأخبارا في اثبات صفة الوجه واليدين والعين « 6 » . لكنه في آخر الفصل أوّل ذلك كلّه بما لا يستلزم التشبيه ، تمسكا بقوله تعالى « ليس كمثله شيء » وبدلائل من العقل والنقل . ومن ثمّ نعتبره الحد الوسط بين الأشاعرة ومشرب الاعتزال . وعقد ابن خزيمة في كتابه « الصفات » بابا لا ثبات الرجل والقدم للّه
هامش
( 1 ) الانعام : 65 . ( 2 ) رسالة « التوحيد والصفات » لابن خزيمة : ص 10 - 13 . ( 3 ) نفس المصدر : ص 19 - 36 . ( 4 ) نفس المصدر : ص 36 - 37 . وراجع : كتاب الأسماء والصفات للبيهقي : ص 290 . ( 5 ) المصدر : ص 40 - 41 . والبيهقي - كتاب الأسماء والصفات : ص 289 - 290 . ( 6 ) الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة : ص 29 - 30 .