ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه وهو اللّه المستعان . أمّا بعد فمن سألنا فقال : أتقولون انّ للّه سبحانه وجها ؟ قيل له : نقول ذلك ، وخلافا لما قاله المبتدعون ، وقد دلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ :
1 -
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 1 » .
قال : فان سألنا أتقولون انّ للّه يدين ؟ قيل : نقول ذلك ، وقد دلّ عليه قوله عزّ وجلّ :
2 -
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
« 2 » .
3 - وقوله عزّ وجلّ :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
« 3 » .
4 -
وروي عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنه قال : « انّ اللّه مسح ظهر آدم بيده فاستخرج منه ذريته » .
قال : فثبتت اليد .
5 -
وقد جاء في الخبر المأثور عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) انّ اللّه خلق آدم بيده ، وخلق جنة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده .
6 - وقال عزّ وجلّ :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 4 » .
7 -
وجاء عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أنّه قال : كلتا يديه يمين .
8 - وقال عزّ وجلّ :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
« 5 » .
قال : وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل : عملت كذا بيدي ويعني به النعمة ، وإذا كان اللّه عزّ وجلّ انّما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها ، وكان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل : فعلت بيدي ويعني النعمة ، بطل أن يكون معنى قوله عزّ وجلّ بيدي النعمة . وذلك أنّه لا يجوز أن يقول القائل : لي عليه يد
هامش
( 1 ) الرحمن : 27 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) ص : 75 .
( 4 ) المائدة : 64 .
( 5 ) الحاقة : 45 .