تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ورأس ولسان وعينين واذنين ، ومع ذلك هو جسم لا كالأجسام ، وله لحم لا كاللحوم ، ودم لا كالدماء وكذلك سائر الصفات ، وهو لا يشبه شيئا من المخلوقات ، ولا يشبهه شيء « 1 » . وما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه والعين واليدين والجنب والمجيء والاتيان والفوقية ، أجروها على ظاهرها ، وكذلك ما ورد في الاخبار من الصورة وغيرها ، أجروها على ما يتعارف من صفات الأجسام ، وزادوا في الأخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) زورا وبهتانا . وقد تقدّم نقل بعضها عند الكلام عن مذهب أهل التشبيه والتجسيم . ونحن في هذا المجال لا نتعرض لهم بالذات ، لأنّهم قوم بادوا ولم يبق منهم سوى نقل آثار في بطون الكتب وقد أكل عليهم الزمان وشرب . إنّما المهمّ التعرض لا ناس زعموا أنّهم من صميم الاسلام ، في حين أنّهم لم يبتعدوا عن القول بالتشبيه والتجسيم ما يفصلهم عنه ، سوى إعادة ما قالوه في شيء من اللف والالتواء في مراوغة خبيثة ، وبذلك شوهوا من وجه الاسلام الأغر ، فضلّوا وأضلّوا . وهؤلاء هم الأشاعرة بالذات ومن لفّ لفّهم من المتشدقين بالسلفية من غير دراية
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا ، أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 2 » . وفيما يلي بعض ما ذكره أبو الحسن الأشعري وأذنابه ومن حذا حذوه في الأخذ بظاهر المتشابهات ، لاثبات الوجه والعين واليد والرجل وسائر الأعضاء والجوارح للّه سبحانه ، من غير بيان الكيف ولا تشبيه بشيء من المخلوقين - فيما زعموا - على غرار ما نقلنا من كلام الجواربي حرفا بحرف . قال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري : باللّه نستهدي وإياه نستكفي
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار : ج 90 ص 308 باب 17 رقم : 7 . ( 2 ) البقرة : 170 .