محبطا به من كل الجوانب ، إحاطة المدبر - بالكسر - بالمدبر - بالفتح - ، وأعلى منه ، علو الكمال على النقص ، ومتبائنا منه ، تبائن القدرة عن العجز .
وبعد فإذا كان الانسان يرى ما بين العالمين هذا التباعد ، وكان يرى من عالم الشهود مد بصره في جميع جوانبه ، يا ترى ، فأين يقع عالم الغيب ؟ ! لا بدّ أنّه محيط بهذا العالم ، وإذا كان محيطا به فهو فوقه ، لأنّ كلّ محيط بجسم كرّي فهو فوقه من جميع الجهات لا محالة ، هكذا يتصوره تجسيم الخيال . إذن فعالم الغيب هو فوق هذا العالم الذي نعيش فيه هذه العيشة المادية ، قياسا لغير المحسوس بالمحسوس في كلّ ما يتصوره الإنسان من شؤون ما وراء محسوسه إذا ما قاسها بما لديه من محسوسات .
قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 1 » تنزيلا من عالم الغيب إلى عالم الشهود ، الأمر الذي دعا بالمؤمنين وغير المؤمنين من سائر الموحدين ، بل ومن كلّ من يعتقد بما وراء الحس والشهود ، أنّ الرحمة والبركات تنزل من عند اللّه العلي القدير ، من عالم هو أسمى وأسنى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 2 » .
وهكذا جاء في كلام الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في جواب ابن سبأ عندما سأله عن سبب رفع اليدين إلى السماء عند الدعاء « 3 » .
الأعضاء :
تقدم أنّ المشبهة أثبتوا للّه سبحانه أعضاء وجوارح كما في المخلوقين ، وحكي عن داود الجواربي أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك . وقال : انّ معبوده جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء ، من يد ورجل
هامش
( 1 ) الحجر : 21 .
( 2 ) الذاريات : 22 .
( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 105 .