تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ذلك العالم بهذا الكون المحسوس ، إحاطة تدبير وتربية ، توجه أهل الأرض إلى خارج محيطها ، لتصور هذا المعنى في مرتكزهم فصوروه في صورة المحسوس ، ومن ثمّ توقعوا نزول البركات من جهة العلو ، تشبيها لغير المحسوس بالمحسوس ، وقياسا للغائب بالمشهود . 41 - 42 - وأحاديث نزوله تعالى ، قد تقدم أنّه تعبير عن اقتراب رحمته من الناس وترفرف بركاته عليهم ،
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 1 » . 43 - وحديث نزوله يوم القيامة وتجليه للمؤمنين ، قد تقدم الجواب عنه في أحاديث الرؤية . وأنّها أحاديث مفتعلة سوى التي دلّت على معنى معقول قابل لتأويل صحيح . 44 - 45 - وهكذا أحاديث إقباله تعالى على أهل الجنّة ، فإنّها لم تصحّ ، والصحيح منها لا يدلّ على ما حسبه القوم من المقابلة الحسيّة وما أشبه ، وإنّما هي زلفى في دار رضوان .

رفع اليدين إلى السماء :

46 - وأمّا رفع الرأس واليدين إلى السماء حالة الضراعة إلى اللّه والابتهال إليه ، فقد تقدم ( ص 126 ) أنّ الانسان في فطرته يعلم بأنّ تدابير شؤون هذه الحياة المادية ، إنّما تتخذ في عالم آخر غير مادي ، حيث يشاهد أنّ ما أحاط به من مظاهر هذا الكون جميعا أمثاله ، ذوات حاجة وافتقار إلى من يدبّر شؤونها ، ومن يقوم بسداد خللها ، فلا بدّ أنّ وراء هذا المظهر ذي النقص والعجز ، من جهاز مقتدر غني ذي قدرة وكمال ، هو الذي يقوم بهذا التدبير وذاك السداد ، وما هو إلّا عالم خارج عن المادة المفتقرة في ذاتها . وإذا كان الانسان يرى من ذاك العالم اللامادي وراء هذا العالم ، فانّه يراه
هامش
( 1 ) ق : 16 .