تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
للرب تعالى أعضاء وجوارح ، وبذلك انحرفوا عن مسير الاسلام وأخذوا في اتجاه معاكس ، مغبة اعراضهم عن مساءلة أهل الذكر الذين هم آل بيت الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وذريته الأطيبون . وقد قال تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . لكنّهم أعرضوا فعموا فأعمى اللّه قلوبهم
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 2 » . 26 - وهكذا استدلال أبي سعيد بحديث الأعرابي الذي جاء إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يشكو الجدب - إلى قوله - ان اللّه فوق عرشه ، فوق سماواته ، وسماواته فوق أرضيه مثل القبة ، وانّه ليئط به أطيط الرحل بالراكب . فإنّ مضمون ما استشهد به باطل ، اصطنعه أهل التجسيم افكا وزورا . هذا فضلا عن أنّ هذا الحديث يرويه أبو سعيد عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة عن جبير ، وقد ذكر الذهبي يعقوب في « المغني » في الضعفاء ، قال : روى حديث الأطيط عن جبير بن محمد ، ولم يرو عنه هذا الحديث سوى أبي إسحاق . وأبو إسحاق هذا أيضا فيه ما فيه . 27 - وحديث المطر ، يرويه ثابت بن أنس عن أبيه ، وهو مجهول في رواة الحديث ، صرح بذلك الذهبي في « المغني » . 28 - وحديث أبي بكر لا يصلح للاستناد إليه ، لا سندا ولا مدلولا ، بعد أن كان تعبيرا من نفسه لا غير . 29 - 30 - وهكذا حديث بني إسرائيل ، وحديث كعب أحبارهم ، إذ لا ينبغي لمسلم أن يتشبث بكلام عليه صبغة يهودية . 31 - 40 - وآيات جاء فيها التعبير بالنزول من عند اللّه ، قد تقدم حلّ اشكالها ، وأنّه نزول من مكان على ، علوا بالشرف والمنزلة ، لا علوا بالحس والجهة . إذ كان لعالم ما وراء المادة رفعة شأنية على عالم المادة ، وباعتبار إحاطة
هامش
( 1 ) النحل : 43 . ( 2 ) الحج : 46 .