تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
« 1 » . فهو اله الأرض والسماء جميعا ،
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » . لكن من المؤسف أنّ الأشاعرة لم يهتدوا إلى فهم هذا المعنى . والقصة التالية - أيضا - شاهدة صدق لهذا المعنى الذي تنبهنا له ، رواها عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين . قال : حدثني أبي عن أبيه عن جدّه : « ان قريشا جاءت إلى الحصين وكانت تعظمه ، فقالوا له : كلم لنا هذه الرجل - يعنون محمّدا ( صلّى اللّه عليه وآله ) - فانّه يذكر آلهتنا ويسبهم ، فجاءوا معه حتى جلسوا قريبا من باب النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ودخل الحصين ، فلما رآه النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : أوسعوا للشيخ - وعمران وأصحابه متوافدون - فقال الحصين : ما هذا الذي يبلغنا عنك ، أنّك تشتم آلهتنا وتذكرهم ، وقد كان أبوك جفنة وخبزا - يريد بسط جوده وكرمه على قريش - فقال : يا حصين كم الها تعبد اليوم ؟ قال : سبعة ، ستة في الأرض وإله في السماء . قال : فإذا أصابك الضر من تدعو ؟ قال : الذي في السماء . قال : فإذا هلك المال من تدعو ؟ قال : الذي في السماء . فقال له النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) : فيستجيب لك وحده وتشركهم معه ؟ ! « 3 » . 25 - وأسوأ فهما وأردأ إدراكا لحقائق الدين ومفاهيمه العليا ، هم الحشوية من أصحاب الحديث ، أمثال أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي ( 200 - 280 ه ) ، وأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ( 223 - 311 ه ) ، ومن لف لفهما في كرف حثالات الأخبار والإسقاط وحشو كتبهم منها ، من غير دراية ولا تمحيص . هذا ابن خزيمة حشى كتابه الذي أسماه « التوحيد والصفات » من خزعبلات إسرائيلية كانت رائجة ذلك العهد ، فأثبت بها
هامش
( 1 ) الزخرف : 84 . ( 2 ) البقرة : 115 . ( 3 ) كتاب التوحيد لمحمد بن إسحاق : ص 120 - 121 .