تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الضرب في الأرض ، وهي الساعة التي يقسم اللّه فيها الرزق بين عباده » « 1 » . 22 - والفواصل المأثورة لتحديد ما بين أجرام السماء ، كلها تقريبية حسب أفهام البسطاء ذلك العهد ، كما أثر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فقال : مسيرة يوم للشمس . وسئل : كيف يحاسب اللّه الناس على كثرتهم ؟ فقال : كما يرزقهم على كثرتهم : فقيل : وكيف يحاسبهم ولا يرونه ؟ فقال : كما يرزقهم ولا يرونه . وسئل : كم بين السماء والأرض ؟ فقال : مد البصر ودعوة المظلوم « 2 » . وهذا الإجمال المقنع لأفهام العامة في كلام الإمام ( عليه السلام ) أبعد عن التمويه والدجل الذي جاء في كلام غيره من تحديدات مقياسية لا أصل لها ولا توصلت إليها آراء علماء الفلك آنذاك فكيف بعرب الجزيرة الجاهلة . 23 - وقوله : « بين يدي الرب » أي بين يدي حكمه وقضائه . 24 - وحديث « الأمة السوداء » يعني شيئا آخر غير ما ظنه الأشعري وأتباعه ، وذلك : أنّ العرب يومذاك كانت تعبد أوثانا هم نحتوها بأيديهم من أحجار وأخشاب ، وكانوا يزعمونها آلهة في الأرض تمثل إله السماء ،
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 3 » فلما جاء الاسلام وأمر بنبذ الآلهة غير اللّه ، أصبح عنوان التوحيد هو الاعتراف بآله السماء ، ونبذ آلهة الأرض ، كناية عن الاعتقاد باللّه الها واحدا لا شريك له ولا نظير ولا مثيل ، فإذا قال انسان : انّي لا أعبد سوى الإله الذي في السماء اعتبر - ذلك اليوم - موحدا ، بالنظر إلى هذا المعنى ، أي بالنظر إلى جانب سلب القضية ، وهو نفي آلهة الأرض المزعومة ، لا اثبات كون الإله في السماء مكانا له بالخصوص ، وقد قال تعالى - إشارة إلى هذا المعنى -
هامش
( 1 ) الخصال ( ط نجف ) : ص 580 من حديث الأربعمائة . ( 2 ) قضاء أمير المؤمنين للتستري : ص 189 - 190 عن نهج البلاغة باب قصار كلماته 3 : 294 و 3 : 396 . وكتاب الغارات للثقفي . ( 3 ) الزمر : 3 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 134 | الشيخ محمد هادي معرفة