تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
النور لذاته المقدسة ، حيث النور ظاهر بنفسه ومظهر لغيره ، ولا يظهر شيء في المحسوس إلّا باشعاعه عليه . وكذلك ربنا تعالى موجود بنفسه ولنفسه ، وموجد لغيره ، ولم يوجد ولا يوجد شيء إلّا بايجاده تعالى ، فكل شيء ظهر في عالم الوجود ، فإنما هو باشراق فيضه تعالى شأنه . 21 - أمّا أحاديث نزوله تعالى إلى السماء الدنيا - إن صحت - « 1 » فهي كناية عن نزول رحمته قريبا من الناس ، مطلة على رؤوسهم ، رحمة بعباده ورأفة ، وإلّا فهل هناك فرق - في محسوسنا نحن أهل الأرض - بين أن ينزل إلى السماء الدنيا أم يبقى فوق السماوات العلى ، أو ينادي « هل من مستغفر » أم لم يناد . بعد أن لا نحس بهذا الاقتراب الودّي ، ولا نسمع ذلك النداء العطوف ، لولا أنّه مجاز وكناية عن قرب رحمته تعالى وتواصل دعوته إلى الإنابة والاستغفار . وفي روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) : انّ في الليل لساعة إذا ما وافقها العبد وهو يصلي ويدعو اللّه عزّ وجلّ استجاب اللّه له ، وهي أوّل ساعة بعد منتصف الليل من كلّ ليلة « 2 » . وروي محمد بن علي بن الحسين الصدوق باسناده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : « من كان له إلى ربّه حاجة فيطلبها في ثلاث ساعات : ساعة في يوم الجمعة . وساعة تزول الشمس . وساعة في آخر الليل . فان ملكين يناديان : هل من تائب يتاب عليه ؟ هل من سائل يعطى ؟ هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من طالب حاجة فتقضى له ؟ فأجيبوا داعي اللّه واطلبوا الرزق فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، فانّه أسرع في طلب الرزق من
هامش
( 1 ) وقد ورد بهذا اللفظ في رواياتنا أيضا بشأن ليلة الجمعة . راجع : التهذيب ج 3 ص 3 رقم : 3 . واما في حديث العامة فقد ورد بألفاظ منكرة لا شكّ انها مختلفة وضعتها الايادي الأثيمة . راجع : الموضوعات لابن جوزي : ج 1 ص 122 . ( 2 ) الكافي الشريف : ج 2 ص 478 رواها ثقة الاسلام الكليني عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) .