17 - وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
« 1 » .
المقصود : الوقوف على صدق ما انذروا به على لسان أنبيائهم ، فقد وضح الحق لهم حينذاك وكانوا قبل ذلك في شك من لقائهم هذا . حيث
قالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
« 2 » .
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
« 3 » .
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 4 » . ومن ثم جاء التعقيب بقوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
« 5 » .
18 - وقوله :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
« 6 » كالآية المتقدمة المقصود هو كشف الحق ووضوح الأمر . ومن ثمّ جاء في الآية قبلها :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
« 7 » . وجاء التعقيب :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ
« 8 » .
19 - وقوله :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ
« 9 » كقوله :
إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 10 » كناية عن إلجائهم للمثول بين يدي حكمه تعالى يوم لا حكم إلّا حكمه .
20 - وقوله :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 11 » تعبير رمزي عن كونه تعالى هو منبعث الحياة والازدهار في عالم الوجود ، كقوله :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
« 12 » ، ومن ثمّ قال المفسرون : أي منور السماوات والأرض ، إذ النور جسم وهو تعالى ليس بجسم ، بل هو خالق الأجسام كلّها ، وقد تقدم وجه استعارة
هامش
( 1 ) الانعام : 30 .
( 2 ) الانعام : 29 .
( 3 ) ق : 22 .
( 4 ) الانعام : 28 .
( 5 ) الانعام : 31 .
( 6 ) السجدة : 12 .
( 7 ) السجدة : 10 .
( 8 ) السجدة : 14 .
( 9 ) الكهف : 48 .
( 10 ) هود : 29 .
( 11 ) النور : 35 .
( 12 ) الزمر : 69 .