تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
السجدة :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
« 1 » . ولكن أنّى لذوي الأفهام المتحجرة في اطار « الدعوة السلفية » من إدراك فنون كلام اللّه البديعة ! . 14 - وقوله :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 2 » الضمير يعود إلى جبرائيل المعبر عنه قبل الآية بقوله :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ، فَأَوْحى
- أي جبرئيل بما حمله الله أو الله برسالة جبرائيل -
إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
« 3 » وقد تقدم شرحه « 4 » . وعلى تقدير عود الضمير إلى اللّه ، فالمقصود من هذا الدنو هو قرب الشرف ودنو الكرامة لديه تعالى ، لا القرب المكاني المحدود بالجهات . 15 - وقوله :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
« 5 » لا يدلّ على أنّه تعالى منحاز عن خلقه انحيازا بالمكان والجهة ، ليكون هو في جهة أو بقعة والخلق في جهة وفي رقعة أخرى من هذا العالم الفسيح ، كلّا ، بل هو حجاب ذاتي لما بين الواجب تعالى وعامة الممكنات من بينونة ذاتية ، لا سنخية بينهما ولا تجانس . ذاك كمال مطلق في علو العز وشرف الغنى والاقتدار ، وهذا غاية في النقص والعجز والافتقار . وتقدم ان الحجاب - هنا - حجاب معنوي ، لبعد الفاصلة بين كمال الواجب ونقص الممكن . 16 - وقوله :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
« 6 » ، كقوله :
ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 7 » ردّ إلى حكمه تعالى يوم لا حكم إلّا حكمه ، حسبما تقدم في آيات مشابهة لذلك . ومن ثمّ تعقبها قوله
أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
- نفس الآية . قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 8 » .
هامش
( 1 ) السجدة : 11 . ( 2 ) النجم : 8 . ( 3 ) النجم : 5 - 10 . ( 4 ) في الجزء الأوّل ص 60 فما بعد . ( 5 ) الشورى : 51 . ( 6 ) الانعام : 62 . ( 7 ) الجمعة : 8 . ( 8 ) القصص : 88 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 131 | الشيخ محمد هادي معرفة