تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ
« 1 » . والمقصود بكونه في السماء كون تدابيره لشؤون الخلق تنزل من مكان عليّ هو عالم ما وراء المادة ، حسبما تقدم . 7 - وقوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » فوقية بالغلبة والقهر لا بالجهة والحدود ، إذ الملائكة رهن أوامره تعالى وتحت ارادته
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 3 » . وهذا كفوقية الرئيس على المرءوس والأمير على المأمور . 8 - وقوله :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 4 » ، عروجا إلى الملأ الأعلى بعد انتهاء أمد هذه الحياة السفلى ، رجوعا إليه تعالى
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ، وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ، إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
« 5 » . 9 - 10 - 11 - واستوى في سورتي البقرة : 29 ، وفصلت : 11 ، جاء بمعنى عمد وتوجّه . وهو لا يستلزم الحركة ولا هو بمعنى الجلوس والاستقرار كما زعم الأشعري . وفي السور السبع الباقية - التي جاء فيها ذكر الاستواء على العرش - كان بمعنى الاستيلاء والتمكن من التدبير التام لشؤون عوالم الخلق ، تعبيرا كنائيا لا غير ، وقد تقدم ذلك . 12 - 13 - وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 6 » ، وقوله :
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
« 7 » فمجاز الحذف ، وقد صرح بهذا المحذوف في قوله :
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
« 8 » . وقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 9 » . ونظائر ذلك في الاضمار في آية والاظهار في أخرى كثيرة في القرآن ، كما في آية الانعام
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
« 10 » وآية النحل
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 11 » . وكما في آية الزمر :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 12 » وآية
هامش
( 1 ) النحل : 45 . ( 2 ) النحل : 50 . ( 3 ) التحريم : 6 . ( 4 ) المعارج : 4 . ( 5 ) يونس : 4 . ( 6 ) الفجر : 22 . ( 7 ) البقرة : 210 . ( 8 ) غافر : 78 . ( 9 ) النحل : 33 . ( 10 ) الأنعام : 158 . ( 11 ) النحل : 33 . ( 12 ) الزمر : 42 .