تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا
« 1 » . وقوله بشأن الشهداء في سبيل اللّه :
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 2 » . وغيرها من نظائر كثيرة كان المقصود فيها من التعبير ب « عند اللّه » أو « الرفع اليه » هو شرف القرب والرفع المعنوي ، لا القرب المكاني والصعود الحسيّ . 4 - وقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 3 » ، هذه الآية عبارة أخرى عن قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 4 » ، فالسماء والأرض اخذتا هنا كناية عن عالم العلو اللامادي وعالم السفل المادي ، وأنّ تدابير هذه الحياة إنّما تتخذ في عالم أعلى من عند ربنا عزّ وجلّ . ومن ثمّ عقبها بقوله :
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
« 5 » . 5 - وقوله :
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
« 6 » : ليس فيه دلالة على أنّ موسى ( عليه السلام ) قال له : « اللّه فوق السماوات » ، فلعله هو توهم ذلك ، إذ لم ير في الأرض من يصلح أن يكون الإله الذي يدعيه موسى ( عليه السلام ) فتوهمه موجودا جسمانيا في احدى طبقات الجوّ . أو نفرض أنّ موسى ( عليه السلام ) قال له ذلك ، لكنه لقصور فهمه زعم من السماء طبقة جوية كانت مسكن إله موسى ( عليه السلام ) ولم يدر انّ معنى كون الإله في السماء ، انّه متعال عن الماديات وأنّه فوق أطباق العلى لا بالجهة والحدود ، بل بالرفعة والشموخ . وهكذا الأشعري وأذنابه لم يعد أفهامهم فهم فرعون من أمثال هذا المقال . 6 - وقوله :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ
« 7 » . قيل : المراد بمن في السماء هم الملائكة الموكلون بشؤون الأرض . لكن الصحيح أنّ المراد به هو اللّه تعالى كما في آية أخرى :
هامش
( 1 ) مريم : 57 . ( 2 ) آل عمران : 169 . ( 3 ) السجدة : 5 . ( 4 ) الحجر : 21 . ( 5 ) السجدة : 6 - 7 . ( 6 ) غافر : 37 . ( 7 ) الملك : 16 .