تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وعرش فيه كلّ شيء . ثمّ أضاف تعالى الحمل إلى غيره - في قوله :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ
- خلق من خلقه ، لأنّه تعالى استعبد خلقا بحمل عرشه ، وهم حملة علمه . وخلقا يسبحون حول عرشه ، وهم يعملون بعلمه . . . » « 1 » . أراد عليه السلام تدبيره تعالى الشامل ، المنبعث عن علم وقدرة ، ومن ثم قال : هم حملة علمه . وهم يعملون بعلمه ، أي ينفذون تدبيراته في شؤون هذا العالم . كما أن قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
« 2 » يعني : أنّ تدبيره تعالى قبل خلق السماوات والأرض لم يكن قد تعلق بشيء سوى الماء . إذ لم يكن في عالم الطبيعة يومذاك موجود ولا معلوم سوى الماء ، لأنّ أوّل شيء خلقه اللّه من الماديات هو الماء كما في الأثر « 3 » . قال أبو جعفر الطبري : « وأمّا الذي يدلّ على صحّته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير عنه أنّه قال : هو علمه وذلك لدلالة قوله تعالى
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
على أنّ ذلك كذلك ، فأخبر أنّه لا يؤده حفظ ما علم وأحاط به مما في السماوات والأرض . وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً
« 4 » فأخبر أنّ علمه وسع كلّ شيء ، فكذلك قوله
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 5 » .

الاستواء :

والاستواء هو التمكن والاستيلاء التامّ ، دون الجلوس كما زعمت المجسمة ، كقول الأخطل يمدح بشرا أخا عبد الملك بن مروان حين ولي على امرة العراقين :
هامش
( 1 ) الكافي الشريف - الأصول - : ج 1 ص 131 . ( 2 ) هود : 7 . ( 3 ) راجع : بحار الأنوار : ج 1 ص 102 وج 57 ص 308 . ( 4 ) غافر : 7 . ( 5 ) جامع البيان : ج 3 ص 8 ط الأميرية .