تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
جسماني لكان وجهه مختصا بجانب معين وجهة معينة ، فلم يكن يصدق قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » . هذا مضافا إلى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » نزهته عن مشابهة المخلوقين ، ولا ريب أنّ كونه تعالى في جهة يستدعي محدودية ، وهو تشبيه بمحدودية المخلوقين ، تعالى اللّه عن ذلك . فهو تعالى ليس بجسم ولا فيه خواص الجسمانيات ، التي منها التحيز والتحديد بجهة دون أخرى . فكل ما ورد - بظاهره ثبوت الجهة له تعالى - يجب أن يؤوّل وفق سائر المحكمات . وعلى ضوء هذا المقياس نستعرض الآيات التي تمسك بها أهل التشبيه ، مع بيان وجه تخريجها الصحيح : أمّا قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » فالكلام فيه يستدعي النظر في جهتين ، الأولى : ما هي حقيقة العرش الذي تكرر ذكره في القرآن في إحدى وعشرين موضعا « 4 » ؟ : الثانية : ما مفهوم الاستواء الذي جاء ذكره في القرآن في سبعة مواضع « 5 » مما يتناسب وشأنه تعالى ؟ .

العرش والكرسي :

رغم تكرر ذكر « العرش » في القرآن أكثر من عشرين مرة ، لم يأت ذكر « الكرسي » إلّا مرة واحدة في سورة البقرة : 255 . وهل هما تعبيران عن شيء
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : ج 4 ص 21 « المسألة الرابعة » . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) طه : 5 . ( 4 ) الأعراف : 54 . التوبة : 129 . يونس : 3 . هود : 7 . الرعد : 2 . الاسراء : 42 . طه : 5 . الأنبياء : 22 . المؤمنون : 86 و 116 . الفرقان : 59 . النمل : 26 . السجدة : 4 . الزمر : 75 . غافر : 7 و 15 . الزخرف : 82 . الحديد : 4 . الحاقة : 17 . التكوير : 20 . البروج : 15 . ( 5 ) الأعراف : 54 . يونس : 3 . الرعد : 2 . طه : 5 . الفرقان : 59 . السجدة : 4 . الحديد : 4 .