تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والأخلية : الخلاء . وهو الكنيف أيضا . انظر إلى هذا التعبير السيئ في مقام التكلم عن شؤون ربّ العزّة ، ولا غرو فإنّ الغريق يتشبث بكلّ حشيش ، ونحن نقدرهم إذ عبّروا ببطن مريم ! . هكذا لفّق أصحاب التشبيه تلفيقاتهم لإثبات الجهة له تعالى ، وقد أتى عليها أهل العدل والتنزيه بعاصفة البرهان القاطع ، فنسفوها نسفا وذروها أدراج الرياح . قال أهل التنزيه : إنّه تعالى ليس بجسم ولا فيه شيء من خواص الأجسام ، فليس يوصف تعالى بالابعاد الثلاثة ، من طول وعرض وعمق ، ولا هو ذو حركة وسكون ، ولا خفة ولا ثقل ولا وزن ، ولا هو محدود بجهة ، ولا يحويه مكان ، وان كان لا يخلو منه مكان ، ولا هو معروض الحوادث من الاجتماع والافتراق ، والحضور والغياب ، والانتقال والذهاب والاياب . إذ كلّ ذلك هو من ملزومات الجسمية ، وهي عوارض حادثة ، واللّه تعالى قديم في ذاته وصفاته ، متنزه عن كلّ عروض أو حدوث « 1 »
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 2 » . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « من أشار اليه فقد حده « 3 » . ومن حده فقد عده « 4 » . ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه . ومن قال : علام ؟ فقد اخلى منه « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك بالخصوص : تجريد الاعتقاد لنصير الدين الطوسي ، بشرح العلامة ابن المطهر الحلي ، بحث الإلهيات ، المسألة : 12 - 20 ، ص 161 - 164 . وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار : ص 216 - 230 . ( 2 ) الشورى : 11 . ( 3 ) لان الإشارة الحسية تستدعي حصر المشار اليه في جهة منقطعا عن غيرها من الجهات فيكون محدودا ، أي ذا طرف ينتهي اليه . فمن أشار اليه فقد حده . ( 4 ) لان التحديد هو منشأ العد ، فلولا الانتهاء إلى حد لما صحّ العد . ( 5 ) لأنّه لو كان على شيء - كالعرش مثلا - لزم اخلاء سائر الأمكنة منه .