لسورة يونس من جامعه ، أعفى تلك الروايات رأسا ، وفسر الزيادة - كما عن مجاهد - بزيادة مغفرة ورضوان « 1 » .
5 - وقوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 2 » قد فسرتها الآية
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 3 » . يقول تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 4 » . فيجد المؤمن من نعيم الجنة ما لم يكن يترقبه ولا كان يتصوره ، فتقر عينه بتلك النعم الجسام التي منحه اللّه فوق ما كان يشتهيه ، وزيادة عما كان يتوقعه . وفي سورة الزخرف :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
« 5 » .
فالأوّل : ما كان يتصوره من نعيم وينتظره ، وان كان قد
أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 6 » والثاني : ما لم يكن يتوقعه ، وستقر عينه برؤيتها ، وهذا هو المزيد الموعود به .
أمّا تفسيره بالنظر إلى وجه اللّه - كما زعمه المستدل - فشئ غريب عن ظاهر اللفظ ومتناف مع سائر الآيات ، والكلام فيه عين الكلام في آية يونس ، فلا نعيد .
6 - وقوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ، وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً
« 7 » لا يعني اللقاء بالنظر إليه تعالى وجها لوجه . إذ نفس التعبير وارد بشأن الكفار المنافقين أيضا :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
« 8 » . وقد قال تعالى بشأنهم :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 9 » . وانما عنى ب
يَوْمَ التَّلاقِ
« 10 » يوم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري - تفسير سورة يونس - : ج 6 ص 90 .
( 2 ) ق : 35 .
( 3 ) السجدة : 17 .
( 4 ) حديث قدسي مأثور . راجع : الطبري : ج 21 ص 65 . ومجمع البيان : ج 8 ص 331 .
( 5 ) الزخرف : 71 .
( 6 ) البقرة : 25 .
( 7 ) الأحزاب : 44 .
( 8 ) التوبة : 77 .
( 9 ) المطففين : 15 .
( 10 ) غافر : 15 .