السلام ) « 1 » وعن كبار الصحابة والتابعين بأسانيد جياد « 2 » فعن ابن عباس قال : « هو مثل قوله : ولدينا مزيد . يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله وقال : « من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلّا مثلها وهم لا يظلمون » . وعن علقمة بن قيس ، سئل عن الزيادة ، فقال : « ألم تر أنّ اللّه يقول : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها » وقال قتادة : « كان الحسن يقول في هذه الآية : الزيادة بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف » . وقال مجاهد : « زيادة مغفرة ورضوان » . وهكذا « 3 » .
وما ورد في تفسيرها بالنظر إلى وجه اللّه ، مطروح رأسا ، للأسباب التالية :
أوّلا - مخالفتها مع ظاهر القرآن ، لأنّ تناسق لفظ الآية يستدعي أن تكون الزيادة من جنس المزيد عليه كما لو قيل أعطيك من هذا العسل رطلا وزيادة ، ولا يحسن لو كان أراد من الزيادة كتابا أو مسحاة مثلا . وهكذا في الآية ، وعدهم اللّه الجزاء الحسن ، وهو أجر عملهم ، وزيادة فضل على الاجر والجزاء .
نعم لو كان أريد من الزيادة من غير الجنس لوجب التصريح ، فيقول :
وزيادة كتاب مثلا ، أمّا إذا اطلق - كما في الآية - فلا يحسن إلّا من جنس المزيد عليه . هذا ما تستدعيه بلاغة اللفظ في ذاته .
وثانيا - إنّها معارضة بمثلها ، بل وأصحّ منها سندا وأصرح دلالة ، كما تقدم .
وثالثا - مباينتها مع سائر الآيات التي كانت تصلح تفسيرا لهذه الآية ، والقرآن إذا كان هو المفسر لنفسه ، فلا حاجة إلى غيره مما يتّهم شأنه ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا التفسير الذاتي .
هامش
( 1 ) راجع : البرهان في تفسير القرآن للمحدث البحراني : ج 2 ص 183 وج 3 ص 285 ط 2 .
( 2 ) راجع : جامع البيان للطبري : ج 11 ص 76 .
( 3 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 3 ص 306 . والطبري : ج 11 ص 76 .