تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
7 - وأما الحجب في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 1 » فهو الحرمان عن فيض قدسه تعالى ، ومن ثم جاء التعقيب بقوله :
ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
« 1 » ،
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا
« 3 » . حيث الذنوب حالت بينهم وبين إدراك الحق ، فحرموا عنايته تعالى الخاصة بأولى البصائر من أصحاب الايمان .
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
« 4 » . 8 - وأمّا حديث : « سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر » « 5 » فان صح السند - ولم يصح كما نذكر - فلا بدّ من تأويله بالعلم الضروري ، فمن كان له شك في وجوده تعالى ، فسوف لا يبقى مجال لأي شك بعد وضوح الحق كالعيان ، أمّا الأخذ بالظاهر فمتناف مع قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
وحكم العقل القاطع بامتناع الجهة والتقابل بشأنه تعالى . فلا بدّ إمّا من الطرح ، شأن كل معارض لصريح القرآن ، أو التأويل ، على فرض صحة الاسناد . لكن الاسناد غير نقي ، ورجاله غير موثوق بهم ، إذ أشف ما يتعلقون به هو هذا الحديث ، الذي يروونه عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وقيس هذا مطعون فيه من وجهين ، الأوّل : أنّه كان يرى رأي الخوارج . وكان ممن يبغض أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) « 6 » الذي هو نفس الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومثال الاسلام
هامش
( 1 ) المطففين : 15 و 16 . ( 3 ) الأعراف : 51 . ( 4 ) الأعراف : 156 . ( 5 ) صحيح البخاري : ج 1 باب 16 ص 145 ، وباب 26 ص 150 من المواقيت . ( 6 ) شرح الأصول الخمسة للقاضي : ص 269 . وأسد الغابة لابن الأثير : ج 4 ص 211 . وميزان الاعتدال للذهبي : ج 3 ص 393 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 106 | الشيخ محمد هادي معرفة